بسم الله الرحمن الرحيم

الذين يُبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا  الله وكفى بالله حسيبا

                                صدق الله العلي العظيم

هذه هي الصديقة الطاهرة السيدة زينب (ع)

 أحببت أن تكون هذه الآية الكريمة مدخلا لهذا التعريف وهي الغنية عن التعريف لابل يتشرف كل من كتب ويكتب جملة وجدان بشخصيتها ومعرفتها وعلمها وسياستها وبيتها المقدس وكل بحث كتب  في شخصية المرأة التي شرَّفت التاريخ وتألقت بها البحوث والدراسات وطهَّرت الأرض التي وطأت أقدامها عليها وهوت أمام عظمة بيانها أنظمة الاستبداد والردة بل وهدَّت أركان تلك الأنظمة الدكتاتورية وحررت العقول على مدى الأزمان بأن حرية الفكر وديمقراطية الرأي هي بمعرفة الله عز وجل والتمسك بحبله والابتعاد عن سواه مهما كان مستوى درجة الظلم وغطرسة الجبابرة، وعلَّمت القيادات والسلطات أن القيادة هي الإمامة التي تؤم المجتمع وان الإمامة تعيين رباني تجتمع فيها كل مقومات الديمقراطية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان بكل ما تعنيه هذه المفردات من معنى، وان قيادة الأحرار هي فرض سماوي لا قرار شخصي وان انقلبت الآراء وتعددت المزاجات بمخالفة الأوامر الربانية فلن تضر الله شيئا . فالقائد هو القائد الذي تهفو له القلوب وتنقاد له العقول وتذوب فيه الأرواح فيصبح كلامه قراراً وتصبح إفادته أوامرَ مُلزمة وقوانينَ مُنظِّمة تُقوِّم بعفويتها المجتمع وتُصحح بعظمتها الاعوجاج وتُرمم بمنهجيتها الانحراف وتُنظِّم بمصداقيتها الأحوال وهذا ما بناه جد السيدة زينب سيدنا ونبينا وقائدنا المصطفى محمد (ص) وفق القوانين الملزمة في الشرائع السماوية والأوامر الإلهية وتبناه أهل بيته الأطهار (ع) الذين قادوا المجتمع روحيا ، فكانت السيدة زينب (ع) سيدة هذا البيت المقدس هي القائد الرباني بعد استشهاد أخيها سبط رسول الله (ص) الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف بكربلاء، نعم هي القائد الرباني المحافظ على هذه القيادة المنزلة بأمر الله عز وجل ومواثيق الإمامة المكللة بتأييد الله عز وجل ، فغدت رمزا بإذن الله وعظيمة بعظمة الله ، والعظيم هو من كان كفؤا ومؤثرا في حياة الناس من خلال علمه وعمله وحركته بين صفوفهم وحماية حقوقهم . فالباحث في شخصية كهذه الشخصية القيادية العظيمة لابد له أن يدخل إلى أعماق هذه الشخصية المؤثرة والتي بقيت وستبقى الأجيال المتعاقبة  تقتبس من عبق نورها النبوي ودورها الرسالي ومنهجها النضالي دروسا وعبرا لانتهاج الصحيح واجتناب الخطأ.

هذه هي زينب                  التراث الإسلامي باعتزاز  والقائد الجماهيري بامتياز.

 فهنيئا لك يا دمشق  وهنيئا لكربلاء والكوفة وهنيئا للمدينة المنورة وهنيئا لكل محطة وطأتها قدما زينب فتركت تراثا إنسانيا مشرفا ورمزا نبويا مطهرا للأرض وما حملته وهنيئا لتلك النفوس التي هنأت باستقرار فقه زينب في أعماقها فسارت في الأرض رؤوسا شامخة وأعناقا مشرئبة وخطوات واثقة لاتهمها في الله لومة لائم ترى الحق حقا فتتبعه والباطل باطلا فتجتنبه تهدي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسير بطريق الحق مهما كان مكلفا والابتعاد عن طريق الضلال مهما كان مغريا ، فركعت الهامات أمام محرابها وسجدت الجباه على أعتابها تبركا وهداية وصلاحا . فسلام على الروح التي سكنت في أعماق المؤمنين وسلام على البيان الذي عاش في ضمير العالمين وسلام على الإمام الذي أمَّ  الناس أجمعين ،

سلام عليك سيدتي يوم ولدت ويوم ارتقيت ويوم تبعثين والحمد لله رب العالمين ...

وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين.

      صاحب  الموقع الدكتور عصام عباس

مقام السيدة زينب المقدسة (ع) بدمشق كما رآه صاحب الموقع  لأول مرة عام 1974م- 1394هـ

الحلقة  الأولى 

رغم كل ما كتب في تاريخ مرقد السيدة زينب (ع) جنوب دمشق العاصمة السورية فاني استطيع أن أصف  هذا المقام الشريف  الذي وفقني الله تعالى بأن أتشرف بزيارته لأول مرة يوم الثلاثاء الموافق 24 أيلول 1974م -  8 شعبان 1394هـ وهو أول يوم دخولي الأراضي السورية قادما من العراق مع قرينتي ووالدتها ...

فبعد الزيارة المباركة تجولنا في بهو المقام وأروقته ...

المقام كانت له باب دخول واحدة (غرب المقام) بناؤه الخارجي عبارة عن  سور وقد خرج منه بضعة دكاكين بسيطة وجامع يصلي فيه أهالي القرية وبجانبه مستوصف خيري بسيط جدا  والى جنوب السور غرفة بسيطة تستعمل مخفر شرطة لأمن المقام ، وفي شمال شرق السور يخرج مسلخ لذبح الاضحيات .

 وفي الداخل :-

تدخل ضمن مدخل على يمينه غرفتان غرفة فيها قبرين لأحد المحسنات من دولة الكويت ضم قبرها وتدعى مكية البهبهاني وقبر زوجها وغرفة ثانية بجوارها ضم  قبر العلامة السيد محسن الأمين طيب الله ثراه ، تدخل  إلى داخل   الصحن الشريف الذي هو  عبارة عن ساحة واسعة محاطة بغرف مبنية بالكونكريت قسم منها مسجلة بأسماء أصحابها الذين اشتروها من قبل، وغرفة للإدارة والتبرعات وغرف مخصصة لسكن الزوار كانت تؤجر للزائرين ثلاثة أيام لكل عائلة ، وبوسط الصحن الشريف قبور لآل مرتضى  متولي المقام الشريف ، وتوجد مرافق صحية للرجال وأخرى للنساء وهناك مطبخ في الصحن الخلفي المتواضع والذي لم تزفت أرضه بعد وبهذا المطبخ البسيط يطبخ الطعام يوم عاشوراء ويوزع لزوار السيدة زينب تبركا.

يتوسط الصحن :-

الحرم المقدس : عندما تترجل إلى داخل الحرم تخلع نعليك عند الكيشوانية وعددها اثنان واحدة للنساء وأخرى للرجال وتدخل النساء والرجال من الباب الوحيدة وعند دخولك للحرم الذي  يتوسطه الضريح المطهر ومحاط بقفص فضي ومفروش بالسجاد الإيراني  وجدرانه مرصعة بالنقوش الفسيفسائية ويعلو الحرم قبة خضراء وبجانبها مئذنة صغيرة مبنية من حجر كلسي هش ..

يحيط بالمقام الزينبي دكاكين بسيطة وشوارع مهجورة فيها بعض البيوت البسيطة البناء لسكان القرية الذين يعملون بالزراعة وتربية الأبقار والمواشي كما يحيط بالمقام الشريف شرقا وجنوبا بساتين زراعية واسعة والى الباب الشمالي  للمقام توجد مقبرة يدفن فيها أموات المسلمين من الشيعة حصرا  يحاذيها حديقة عامة ...

والمعروف أن زوار السيدة زينب (ع)  القادمين من خارج دمشق ومن خارج سورية يسكنون اغلبهم بمدينة دمشق أو بغرف المقام أو بفندق فريد يقع إلى جوار المقبرة المذكورة لأحد أهالي دمشق اسمه فندق السيدة زينب ...

وقد خلت منطقة السيدة من أية خدمات إدارية أو نظافة بلدية أو مفارز أمنية عدا غرفة المخفر الصغيرة  ..

وقد  كان البقر يعيش مع البشر إلى الثمانينات من القرن العشرين والشوارع غير مخدمة وإنارة الشوارع معدومة والكهرباء شحيحة يقطع التيار الكهربائي لأيام عديدة والمياه المستعملة هي مياه الآبار الارتوازية التي يقوم الأهالي بحفرها على حسابهم الخاص لاستعمالاتهم الخاصة والشوارع غير معبدة والأراضي زراعية غير منظمة حتى ذلك التاريخ.. والمعلوم أن سيدتنا زينب المقدسة (ع) توفيت في هذا المكان في 15رجب65للهجرة أو 62 للهجرة في رواية أخرى أي قبل (1350) سنة تقريبا من هذا التاريخ الذي نوصفه بمقالنا هذا ...وسوف نتابع الوصف في حلقات لاحقة بإذنه تعالى.