بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين... والصلاة والسلام على سيد المرسلين حبيب إله العالمين أبي القاسم محمد وآله الطيبين الطاهرين...

أصحاب السماحة العلماء الأفاضل وكلاء المراجع العظام... أصحاب الفضيلة رجال الدين وخطباء المنبر... الأساتذة الأفاضل... إخوتي الحضور...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... أرحب بكم في بيت النجمة المحمدية الذي يتشرف دائما بمجالس السيدة المقدسة زينب وأهل بيتها (آل محمد) عليهم أفضل الصلاة والسلام والذي عُمِّر بفضل الله من أجل ذلك...

بسم الله الرحمن الرحيم (الذين يُبلّغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله حسيبا) صدق الله العلي العظيم...

أحببت أن تكون هذه الآية الكريمة مدخلا لمجلس الليلة الذي نجتمع فيه من أجل قراءة واعية في شخصية المرأة التي شرَّفت التاريخ، وتألقت بها البحوث والدراسات، وطهَّرت الأرض التي وطئتها أقدامها، وهوت أمام عظمة بيانها أنظمة الاستبداد والردة بل وهدَّت أركان تلك الأنظمة الدكتاتورية وحررت العقول على مدى الأزمان بما دعت إليه من أن حرية الفكر وديمقراطية الرأي إنما تكون بمعرفة الله عز وجل والتمسك بحبله والابتعاد عن سواه مهما كان مستوى درجة الظلم وغطرسة الجبابرة، وعلَّمت القيادات والسلطات أن القيادة هي الإمامة التي تؤم المجتمع وأن الإمامة تعيين رباني تجتمع فيها كل مقومات الديمقراطية والعدل والمساواة واحترام حقوق الإنسان بكل ما تعنيه هذه المفردات من معنى، وأن قيادة الأحرار هي فرض سماوي لا قرار شخصي وإن انقلبت الآراء وتعددت الأمزجة بمخالفة الأوامر الربانية فهي لن تضر الله شيئا. فالقائد هو القائد الذي تهفو له القلوب وتنقاد له العقول وتذوب فيه الأرواح فيصبح كلامه قراراً وتصبح إفاداته أوامرَ مُلزمة وقوانينَ مُنظِّمة تُقوِّم بعفويتها المجتمع وتُصحح بعظمتها الاعوجاج وتُرمم بمنهجيتها الانحراف وتُنظِّم بمصداقيتها الأحوال، وهذا ما بناه جد السيدة زينب سيدنا ونبينا وقائدنا المصطفى محمد(ص) وفق القوانين الملزمة في الشرائع السماوية والأوامر الإلهية وتبناه أهل بيته الأطهار(ع) الذين قادوا المجتمع روحيا، فكانت السيدة زينب(ع) سيدة هذا البيت المقدس هي القائد الرباني بعد استشهاد أخيها السبط الإمام الحسين (ع) في واقعة الطف بكربلاء، نعم هي القائد الرباني المحافظ على هذه القيادة المنزلة بأمر الله عز وجل ومواثيق الإمامة المكللة بتأييد الله عز وجل، فغدت زينب المقدسة رمزا بإذن الله وعظيمة بعظمة الله، وما العظيم إلا من كان كفؤا ومؤثرا في حياة الناس من خلال علمه وعمله وحركته بين صفوفهم وحماية حقوقهم. إن الباحث في شخصية كهذه الشخصية القيادية العظيمة لابد له أن يدخل إلى أعماقها المؤثرة والتي بقيت وستبقى الأجيال المتعاقبة تقتبس من عبق نورها النبوي ودورها الرسالي ومنهجها النضالي دروسا وعبرا لانتهاج الصحيح واجتناب الخطأ. هذه هي زينب التراث الإسلامي باعتزاز والقائد الجماهيري بامتياز.

 فهنيئا لدمشق والقاهرة والكوفة وكربلاء والمدينة المنورة وهنيئا لكل محطة وطئتها قدما زينب فتركت تراثا إنسانيا مشرفا ورمزا نبويا مطهرا للأرض وما حملته، وهنيئا لتلك النفوس التي هنأت باستقرار فقه زينب في أعماقها فسارت في الأرض رؤوسا شامخة وأعناقا مشرئبة وخطوات واثقة لاتهمها في الله لومة لائم ترى الحق حقا فتتبعه والباطل باطلا فتجتنبه تهدي للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والسير بطريق الحق مهما كان مكلفا والابتعاد عن طريق الضلال مهما كان مغريا، فركعت الهامات أمام محرابها وسجدت الجباه على أعتابها تبركا وهداية وصلاحا. فسلام على الروح التي سكنت في أعماق المؤمنين وسلام على البيان الذي عاش في ضمير العالمين وسلام على الإمام الذي أمَّ الناس أجمعين، سلام عليك سيدتي يوم ولدت ويوم ارتقيت ويوم تبعثين والحمد لله رب العالمين... وصلى الله على سيدنا محمد واله الطاهرين.