ِالسبت 26 ربيع الأول 1428 - الموافق - 14 ابريل 2007 - ( العدد 16061)

 

في حديثه الخاص لـ المدينة أوضح د.عصام عباس مدير موقع  بيت النجمة المحمدية ورئيس تحرير مجلتها السنوية - الأسباب التي دفعته إلى اختيار نشر فكر السيدة زينب ابنة الإمام علي بن ابي طالب رضي الله عنه بأسلوب ثقافي لم يكن مطروحاً من قبل في الساحة السورية، ومن أبرز تلك الأسباب ما رآه من تقصير بشأن فكر ومنهجية السيدة زينب خاصة، رغم أنها صرح شامخ في دمشق منذ 1400 سنة - على حد قوله -، عازياً أسباب هذا التقصير إلى شيعة أهل البيتِ أنفسهم..

ويضيف: في سنة 35 هجرية رافقت السيدة زينب أباها الخليفة علي بن أبي طالب الذي شغلته  الحروب المفروضة عليه ،  فيما كانت تبني مؤسسة ثقافية في الكوفة خلال 5 سنوات، وهي أول من أسس مؤسسة ثقافية للاهتمام بثقافة  المرأة لأنها الأساس في المجتمع  ، وأضاف لقد أجريتُ دراسة تحليلية لمنهجية السيدة زينب فرأيت أن الغالبية متمسكون بإحياء الجو المأساوي الذي مرت به السيدة زينب، ويتجاهلون الأدوار الأخرى، من هنا كان بداية  تحركنا الثقافي  عام 1992 حيث لم تكن هناك أية مؤسسة ثقافية موجودة آنذاك.

 

النشاط الثقافي الذي بدأه د.عباس في منطقة السيدة زينب بريف دمشق، حاول نقله إلى العاصمة دمشق عام 2001، فنجح ونال موافقة وزارة الثقافة السورية بسهولة، واليوم يحظى السيد عصام بعلاقات مميزة مع الجهات الرسمية وأيضاً مع الحسينيات، ويقيم في كل عام مهرجاناً ثقافياً إحياء فكر السيدة زينب، تحضره كافة الطوائف الإسلامية وبعض المسيحية، وتشارك بهِ عبر إلقاء الكلمات والمحاضرات، رغم عدم مشاركة أي رجل دين شيعي سوري في المهرجان الذي يكمل عامه السادس عشر سوى بالحضور فقط على حد قوله.

وأضاف : أتمنى من شيعة سوريا أن يتبنوا هذا المهرجان، ولقد توجهت لهم وقصدتهم في هذا البلد قبل أن أتوجه لشيعة العراق والخليج،   فهذا العمل باق لهم، وعلى كل أتمنى أن يشاركوا في السنوات القادمة، فأنا أعتقد أن هذه هي الطريقة الوحيدة التي استساغها المجتمع السوري بشكل رسمي وشعبي والطوائف من كل الاتجاهات في سوريا، مشيراً إلى أن الشيعة في سوريا يتوقون إلى طرح الفكر الثقافي والوحدوي الذي أعلنه أهل البيت، وأنهم يعملون بشكل دؤوب ،  ولكن مشاركتهم في المهرجان السنوي تقتصر على الحضور فقط، ولا يوجد أية مشاركات ثقافية أو فكرية يقدمونها، ونافياً في الوقت ذاته أن يكون هنالك أي تعاون ثقافي حدث بينه وبين شيعة العراق الذين توافدوا إلى سوريا مؤخراً.

 

العلاقة مع المسيحية  والجهات الرسمية في سوريا

يذكر السيد عصام أنهم أقاموا يوماً ثقافياً العام الماضي في كنسية محردة بدعوة من القس معن بيطار الذي ألقى 4 محاضرات في السيدة زينب خلال الأنشطة الثقافية لبيت النجمة المحمدية، أما عن علاقته بالجهات الرسمية السورية، فيذكر السيد عصام أن الوزراء الذين تعاقبوا على وزارة الثقافة السورية كانوا منفتحين لما أوضح لهم الفكرة اذ  تقبلوها بكل ترحاب وأبدت الوزارة مساندتها لهذا العمل الثقافي، واعتبرته في تصريحات المسؤولين في الوزارة فريداً من نوعه بطرح فكر أهل البيت، بأسلوب ثقافي إعلامي مميز يجمع تحت قبة المهرجان كل الطوائف الإسلامية والديانات السماوية.. - على حد قول السيد عصام .

أما ما يخص مجلة النجمة المحمدية فيقول السيد عباس انه تقدم بمشروع المجلة إلى وزارة الإعلام السورية ونال الموافقة منذ اللحظة الأولى، فكانت أول مجلة تخص السيدة زينب في سوريا على الأقل، وكان العدد الأول منها في العام 2001، وهي مجلة سنوية تصدر مع تغطية للمهرجان الذي يتم برعاية رسمية من وزارة الثقافة السورية.

 

التطور الشيعي في سوريا وأثر التحالفات السياسية

حول ما أُثير في كثير من وسائل الإعلام العربية والأجنبية عن موجه تشيع تغزو المنطقة وتمر بسوريا،

ذكر السيد عباس أنه لا يحبذ مصطلح التشيع إطلاقاً، ويتحدث عن معايشته لتطور ونهضة نشر فكر أهل البيت في الساحة السورية منذ أن أقام بسوريا عام 1974 وحتى الآن، وهو العراقي الجنسية. فيذكر أن تلك النهضة كانت متسارعة، من قبل السيد موسى الصدر الذي كان سبباً في قدومه على سوريا من لبنان، ويضيف  أيام السيد موسى الصدر كان هنالك تطور وكذا أيام السيد حسن الشيرازي، فلما أسس الحوزة الزينبية لم يرفع اسم الشيرازي أبداً إنما نشر فكر أهل البيت والفكر الزينبي ثم توفي،

وبعد مرحلة الصدر- الشيرازي أُتيحت الفرص لكل موالٍ لأهل البيت أن ينشر فكر أهل البيت في كل مناطق سوريا، بحرية مطلقة، ولذا لا أعتبر أن ما حصل في العراق أو العلاقات الجيدة بين إيران سوريا هي التي نمت القضية، فالقضية نامية بالأساس منذ السبعينيات والثمانينيات، وأكبر حدث دفع لنشر فكر أهل البيت كان عام 1980 لما قام الطاغية بتهجير الشيعة من العراق، ففتحت أبواب سوريا على مصراعيها لكل عراقي بغض النظر عن مذهبه واتجاهاته الدينية.. ولذلك فالعلاقات السائدة اليوم تشكل دافعاً قوياً لهذا التحرك الموجود من قبلها،

وليس جديداً على سوريا أن تجمع الملتقيات الفكرية هذه لطرح الفكر الحي، فكر أهل البيت عليهم السلام، وهو ذاته  فكر النبي عليه الصلاة والسلام.

 أجرت الحوار  :  شيرين الشرافي مراسلة  بدمشق