في احتفالية الدكتور السيد مصطفى جمال الدين

 

مسعوري نظام القتل والإرهاب المقبور" مرتزقة صدام" يتقدمهم شاعر البلاط الصدامي عبد الرزاق عبد الواحد يقاطعون كلمة الدكتور عصام عباس

بهوسات اليأس والخيبة والذل والعار

 

والدكتور عصام يستهجنهم ويوبخهم على المنبر ويلقي الكلمة بتمامها وكمالها

 

في قاعة المحاضرات بالمركز الثقافي العربي بالمزة - دمشق

 

ويقدم درع النجمة المحمدية لروح شاعر العراق السيد مصطفى جمال الدين

يتسلمها العماد أول مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري السابق ..

 

ويتسلم درع مصطفى جمال الدين من سيادة العماد أول طلاس في اختتام الاحتفالية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

نص كلمة الدكتور عصام عباس

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

باسم الله الحمد لله  والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله واله وصحبه وإخوته أنبياء الله

 

من محاسن الصدف أن تحتفي العاصمتان الشقيقتان بغداد ودمشق بعلمين عراقيين .. تحتفي بغداد بعميد المنبر الحسيني الدكتور الشيخ احمد الوائلي وتحتفي دمشق بعميد القافية العربية الدكتور السيد مصطفى جمال الدين طيب الله ثراهما بيوم مبارك واحد هو

يوم ميلاد سيدهما وشفيعهما الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

حيث عاش هذان العلمان في دمشق سنوات المحنة وأيام الفزع الأكبر حيث الجلاد وحيث نظام اللا أخلاق الذي قهر الشعب العراقي وأذاقه المر الهوان، فكانت دمشق مأواهما ومحطة أمنهما وأمانهما ، 

وقبل ساعتين كنت أشاهد على شاشة الفضائية العراقية علما دمشقيا يتحدث عن الإمام الرضا عليه السلام وهو الأستاذ الدكتور اسعد علي مرشد الاتحاد العالمي للمؤلفين باللغة العربية ..

هذه التوأمة بين بغداد ودمشق لن تسنها بروتوكولات ولا تقررها قوانين ، إذ كتبها التاريخ المشترك وقررها المصير الواحد المشترك .

 

أيها السادة أيتها السيدات

نقف اليوم في رحاب شاعر العراق القامة الوطنية العملاقة   العلم المرفرف بكبريائه وبلاغه وقافيته التي تذوقها العراقيون والعرب والمسلمون معا .

نقف اليوم في ذكراه الثانية عشر وقد غادر الدنيا بعيدا عن الوطن الذي أحبه بإفراط  ،  وغادره مكرها  وابتعد عنه دون رغبة بل حرصا على عقيدة لا يمكن لنظام أو طاغية أن يهزها لأنها عقيدة صلبة من اجلها غادر السيد مصطفى واغلب العراقيين خشية بطش نظام عهر فكري زرع البغض والحقد والطائفية الحمقاء على مدى أربعة عقود خلت ، فضمته الشقيقة سورية واحتضنه كما احتضن العراقيين بمختلف شرائحهم وطوائفهم الرئيس الخالد حافظ الأسد طيب الله ثراه  ، ولم يتخل عنهم نجله الدكتور بشار يوم وقف مخاطبا أركان النظام المقبور: 

" العراقيون ضيوف أبي وضيوفه ضيوفي فمن أراد العودة إلى العراق فليس لدينا أي مانع أما أن اجبر أحدا إلى العودة فهذا هو المستحيل" ..

 

ارض دمشق عاصمة السيدة زينب عليها السلام  التي ضمت جسد جمال الدين ومئات العراقيين كانت نغمة ترددها قافيته:

 

يا أنت يا وطنا حملتُ ربوعَه                    في غربتي وجمعته بشتاتي

عيناك منبع رافديه وملتقى                       فرعيك  خضر  مروجه  النظرات

ورأيتني وأنا بجلّق  مالئـا                        سوق الشيوخ عليّ ست جهات

وطني رماد جنائن  محروقة                      وأنا وأنت هنا رماد حياة

 

 ولكن عينه بقيت مفتوحة لعراق يسري حبه في عروقنا ففيه ذكريات النجف وكربلاء وبغداد وكل بقعة من عراق المحبة والسلام ، عراق علي والحسين ، مهد الحضارات العريقة ونبع الرسالات السماوية ، أرضه تشرفت بالأنبياء والرسل وكانت حاضنة لأولياء الله ، من هنا أحببنا الوطن وان طال الفراق والنفي القسري الذي فرض من نظام الاستبداد ويفرضه اليوم ذيول ذاك النظام من الإرهابيين والقتلة الذين لا دين ولا ذمة لهم بإرهابهم وتدميرهم للبنى التحتية للوطن ولمؤسسات الوطن وللشرفاء من أبنائه ولوأد الإنسانية في العراق ، غايتهم تفرقة عنصرية طائفية بغيضة ، يقفون حجر عثرة في البناء والاعمار.

 

عين جمال الدين بقيت مفتوحة متأملة اليوم الذي يرى فيه سقوط طاغية العراق ونظامه الأرعن ، ليته رأى ذاك اليوم الذي اهتز فيه النظام  وكيف سقط وزال إلى دون رجعة، ولكنه في العلياء رأى هذا الحدث الذي زرع الابتسامة على ثغور مواطنيه الذين أحبهم وأحبوه واجتمعوا معه في غربته فكان الأب وكان الشهامة العراقية المعهودة يخفف عنهم ببساطة حديثه وشفافية قافيته الم الغربة وفراق المقدسات  والوطن والأهل .

 

زفه العراقيون عام 1996 إلى مثواه الأخير حيث الدار الباقية وهاهم اليوم يجتمعون لإحياء ذكراه الثانية عشر ، كلهم أمل أن يقرؤوا فكره وثقافته وإبداعاته ،

ووفاء للعلاقة التي تربطني به شخصيا حيث وقف مؤازرا ومؤيدا للتظاهرة الثقافية مهرجان السيدة زينب عليها السلام " النجمة المحمدية"  في عاصمتها دمشق  سأسلط الضوء على إنسانيته :  

حسه الوطني وتملكه لحصافة الرأي وسداد البصيرة ، لم يجامل على حساب الوطن ، كان يبدي نقمته تارة وتارة أخرى من خلال قراءاته المستقبلية يحذر من كوارث ومعاناة  الوطن والمواطن وكان يدعو إلى وحدة العراقيين بكل طوائفهم ودياناتهم وقومياتهم  ، فالوحدة هي الدواء الشافي لبناء وطننا اليوم ، يجب أن نتذوقها ونتحسسها ونتلمسها ، بها سيخرج المحتل.

وان لا نجعل الاحتلال شعارا  لعودة سيادة العراق ،

العراق سيد بعلي والحسين والأئمة والصحابة والأنبياء لا يمكن لقوة في الدنيا أن تخترق سيادته ، أما الاحتلال فهو خلل أتى به النظام المقبور بحروبه الرعناء على دول الجوار ، فالذي أتى بالاحتلال هو نظام القتل والإرهاب بعد أن أذاق العراقيين مر الهوان من قتل وإعدام وتشريد  وانتهاك الأعراض وسلب الحقوق والممتلكات وسلب المواطنة وكان مصطفى جمال الدين واحدا من الذين عانوا من بطش النظام ،إلى أن جاء غزو الكويت الذي أتى بالمحتل ونصب خيامه على بوابة العراق ثلاثة عشر عاما حتى انهار الاقتصاد وانهارت مصداقية النظام وتوالى مغادرة العراقيين من وطنهم ولجوئهم إلى دول العالم علهم يجدون ضالتهم التي لا يمكن لأي عراقي في الدنيا أن يجدها الا في العراق .

 

علينا بوحدة الأمة العراقية من عرب وأكراد وتركمان سنة وشيعة ، مسلمين ومسيحيين وصابئة وأقليات متعددة .

 

نترفع عن الحزبية التي كانت شعار النظام المقبور : "إن لم تكن معنا فلا عيش لك في العراق ."

 

نترفع عن الطائفية التي غرسها النظام البائد في صفوف أبناء الوطن فلا سنة ولا شيعة الكل أهلنا والكل شعبنا، والذي يبني العراق هو كفاءاته ونخبه الثقافية وكوادره الأكاديمية بحسهم الوطني ،  بعيدا عن مرض الحزب والطائفة التي عانى منها العراقيون عقودا طويلة من الزمن ...

 

فمن هنا أقول :  

لن ينجح في العراق الا حزب العراق ،  ولن يستديم أي مسمى الا ذاك الذي  يضم تحت ذراعيه  كل عراقي مخلص غايته بناء الوطن وإعادة  اعماره ، يضم المثقف والكوادر الأكاديمية  والنخب الثقافية والاجتماعية نساء ورجالا ، وان يصبح  بيت أمان للعراقيين يجمعهم من الشتات أينما وجدوا في هذه المعمورة مسلمين وغير مسلمين عربا وأكرادا وتركمان ويعيدهم للوطن.

 

ويضع الإنسان المناسب في المكان المناسب  ،

بهذا التجمع سيعمر العراق وسيخرج المحتل وليس على الله بعزيز

 

وفي الختام : لا يسعني الا أن اشكر اللجنة المنظمة للمهرجان على دعوتها لي وإتاحتها الفرصة للتحدث وان كان فيها غصة عن علم اعتز بعلاقتي به واعتز أكثر بمؤزراته لبدايات عملنا الثقافي الولائي في طرح فكر وثقافة أهل البيت عليهم السلام في هذا البلد الكريم ، وحضوره المهرجانات الأربعة الأولى ،  وفي المهرجان الخامس غيبه الموت عنا

وتقديرا من أسرة النجمة  المحمدية  واللجنة المنظمة لمهرجانها السنوي نقدم درع النجمة المحمدية لروح شاعر العراق العلم الحجة الدكتور مصطفى جمال الدين : أسلمها لصديقه الحميم الشاعر العماد أول مصطفى طلاس وزير الدفاع السوري السابق.